عبد الملك الجويني
157
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا الوجه قولان : أحدهما - أن قاضينا يقبل ، ويحكم على حسب ما يعمله القاضي من أهل العدل إذا كتب إليه قاضٍ من أهل قضاة بلاد أهل العدل ، وهذا هو القياس ؛ فإنا إذا ( 1 ) نفّذنا أقضيتهم ، فلا معنى بعد ذلك [ للتلوّم ] ( 2 ) والتردد ( 3 ) والامتناع في التفاصيل . والذي يوضح ذلك أن الكتب إنما ترد في الذين يتصلون بديارنا ، فإذا كنا ننفّذ أقضيتهم حتى لا تتعطل أحكام الرعايا في ديار البغاة ، فلو رددنا كتب قضاتهم ، لتعطلت أحكام المتصلين بنا . والقول الثاني - أنا لا نقبل كتب قضاتهم إذا لم يكونوا قد أبرموا الأحكام ، فإنا لو قبلناها ، لكنا معهم متعاونين ، وليس لأهل العدل أن يعاونوا أهل البغي فيما يقيم مناصب قضاتهم وولاتهم ، والأقيس الأول . وذهب بعض أصحابنا إلى طرد القولين فيما أبرموه واستعانوا فيه بالاستيفاء ، وهذا ذكره شيخنا وصاحب التقريب [ وكنت أودّ ] ( 4 ) لو فصل فاصلون بين الأحكام التي تتعلق بالبغاة وأصحاب النجدة والامتناع ، وبين ما يتعلق بالرعايا . 11019 - ثم ذكر الشافعي أن شهادة أهل البغي مقبولة ، فإنهم يعتقدون بتأويل ، كما تقدم ذكره ، واستثنى الخطّابية ، ولا تعلق لهذا بأحكام البغاة ، والخطابية يرون الكذب كفراً ، ويعتقدون أن من أخبرهم من أهل دينهم باستحقاق شيء ، فلهم أن يشهدوا له جزماً ، والقول في ذلك يأتي في كتاب الشهادات ، إن شاء الله ، وفيه نتكلم في أهل البدع والأهواء . 11020 - ثم قال الشافعي : " وإن قُتل باغ في المعترك غُسّل وصُلِّي عليه " والأمر
--> ( 1 ) ساقطة من ت 4 . ( 2 ) مكان بياضٍ بالأصل . والتلوّم معناها التأخر والترقب . ( 3 ) عبارة الأصل : " فلا معنى بعد ذلك للتردد " . ( 4 ) زيادة من ( ت 4 ) .